يقال:"الخلاف لا يفسد للود قضية". وقال عمر بن الخطاب: "رحم الله من أهدى إلي عيوب نفسي" كاعتراف منه بأنه غير معصوم عن الخطأ!
وحتى يتضح في الأذهان مدلول هاتين المقولتين. نلتجئ أولا إلى الإدراك الحسي، وثانيا إلى الإدراك العقلي، وثالثا إلى النقل كلما كان محور الخصام والنقد هو الدين في الجملة.
1- من المسلم به أن الحواس تخطئ، مما يعني أنها نسبية، طاقتها الإدراكية قد لا تكون واحدة لدى كافة البشر. فحاد النظر غير ضعيفه. حتى إن بعض الحيوانات أو بعض الطيور، أقدر على الشم من أي إنسان، وأقدر على الرؤية منه.
2- الإدراك العقلي من حيث التدرج في اكتساب المعارف، يلي الإدراك الحسي في الدرجة، لكنهما معا يشتركان في كونهما نسبيين. ولا أحد يدعي أن مدركاته مطلقة. فقد يعرف أشياء، وقد تغيب عن ذهنه أشياء. وهذا فحوى المقولة التي سقناها لعمر بن الخطاب منذ حين.
3- قال تعالى – والخطاب لسيد الناس -: "يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيت من العلم إلا قليلا"!
فيكون الاعتراف بأخطاء الحواس، تأكيدا من المعترف بما يقدمه له الواقع المعيش تقريبا كل يوم، ويكون الاعتراف بأخطاء العقول فضيلة هي من نتائج التجربة الحياتية التي تخبرنا من حين إلى آخر بأننا نخطئ ونصيب. فمن اجتهد وأصاب فله أجران. ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد. وهذا تأكيد بأننا معرضون للخطأ فيما نقول وفيما نفعل وفيما نقرر.
وبما أن علومنا – نحن المؤمنين – مستمدة من ثلاثة مصادر: من الكتاب، ومن السنة، ومن غيرهما، فعلينا تجنب الاجتهاد في القضايا الدينية برمتها كلما توفرت لدينا نصوص واضحة صريحة - تخص مسائل بعينها – واردة في القرآن وفي أحاديث المختار. مع الدعوة إلى اعتماد العقل في مجالين: مجال فهم الدين وشرحه وتأويله. ومجال مختلف العلوم التجريبية من فزياء ومن فلك إلى آخره.
فأهلا وسهلا إذن بانتقادات المنتقدين. إنما بشرطين: أن تكون مدعومة بأدلة نقلية وعقلية، وأن تكون بقصد النصح والتوجيه والإفادة والاستفادة، لا بقصد السب والشتم لمجرد الاختلاف في الرأي أو في الآراء!
وهنا لا بد من تقريب نفسي إلى بعض القراء الذين قد أبدو لهم – ربما – بأنني غير واضح بما فيه الكفاية. وتقريب نفسي إلى هؤلاء يختصره هذان السؤالان: ما الأفضل في الدين، قول الرسول وفعله وتقريره. أم قول وفعل وتقرير غيره فيه؟
فإن ادعى مدع من باب السند الصوفي أن الذكر الجماعي سنة، وأن "الحضرة" لدى المغاربة و"الزار" لدى المصريين من قوله أو من فعله، أو من تقريره ص، فليقدم مدعي مثل هذا الزعم أدلة من النقل والعقل، وذلك حتى يتم الارتياح إلى ما يرويه المتصوفة الطرقيون في المنام أوفي اليقظة كما يزعمون عن الرسول الذي أخبر بأن الدين قد اكتمل وأنه قد بلغ كل ما أمر بتبليغه!
مع الإشارة إلى أن كل من أدلى برأيه فيما يضمه موقعي الإليكتروني من آراء، أخ لي مسلم في ذات الله عز وجل. إذ لا يشترط فيه – كي يكون كذلك – أن يؤيد أطروحاتي إن هو غير مقتنع بأفكاري وبمواقفي. إنما لابد له من احترام أدب الحوار وشروط المناظرة، والابتعاد عن الترويج للمحدثات، أو للفكر الظلامي الديني بكافة تشعباته. إضافة إلى ضرورة ابتعاده عن البغض المجاني والرجم بالغيب!
26محرم 1432ه – الموافق 1 يناير 2011م
الدكتور: محمد وراضي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق