في منتصف عام 2008م صدر لي كتاب "عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية". وكنت أتطلع من وراء صدوره إلى حمل المثقفين الجادين المؤمنين باطراد تجديد وتطوير فكرنا على مشاركتي في مواجهة معوقات الحداثة والعصرنة. خاصة وأن مضمون كتابي عبارة عن سموم لم ينقطع تأثيرها السلبي على العقول والنفوس مند عدة قرون. فكان أن تلقى القراء الغيورون على تطهير ثقافتنا من الظلاميات طالما ألجمت الأفواه وأعمت الأبصار، وصمت الآذان! كان أن تلقوا كتابي ذاك بالقبول التام،، إلى حد أن هناك من قابلني ليغمرني بالشكر البعيد عن أي نفاق وعن أية مجاملة. وكان من بين المتصلين بي مباشرة أو بواسطة الهاتف من طلب مني السير على نفس الدرب الذي يتم فيه فضح المعتدين على العقل والنقل في آن واحد!
وبما أنني تحدثت عن الفكر الظلامي الديني، فإنني تحدثت بالضرورة والالتزام عن ممثلي هذا الفكر وعن حماته وعن المروجين له.. بحيث إنني وقفت عند شيوخ صوفيين يدعون أنهم عن المختار ص تلقوا قناعات نظرية وممارسات تعبدية عملية… إن في المنام وإن في اليقظة. فما كان علي غير التفكير في إمكان أو في عدم صحة ما يدعون. فانتهيت مع انتهاء عام 2009م إلى تأليف : رؤية الرسول يقظة في الدنيا بعد وفاته. هل هي ممكنة أم أنها مستحيلة"؟
والهدف من وراء هذا المؤلف الذي آمل أن يتلقاه القراء بالقبول كسابقه، لأنه امتداد وتوضيح له وتقويته، هو البرهنة العقلية والنقلية على أن رؤية الرسول ص في اليقظة من باب المستحيلات. وأن رؤيته في المنام دونها عوارض سوف يجدها القراء أمامهم معززة ببراهين دامغة، مما يدفع إلى إعادة النظر في أحاديث الرؤية من باب الرواية أو من باب الدراية في الوقت ذاته! فضلا عن كون "الرؤية" ليست هي "الرؤيا"، فالأولى مشاهدة لا غير. والثانية حكاية أو حكايات. فحتى إن نحن افترضنا رؤية بعضهم للمختار ص في المنام – مع الاقتناع التام بأن رؤيته في اليقظة مستحيلة – فإن ما يخبر به النبي ص الرائي، لا بد أن يعرض على الكتاب والسنة. فما وافقهما قبلنا به. وما خالفهما رفضناه وتبرأنا منه ومن مدعيه. فإن حث الرائي على التزام الصلاة جماعة وعلى الإكثار من الإحسان إلى الناس،،، اعتبرنا ما تلقاه عنه مجرد تأكيد على اتباع سنته. أما إن حثه على تقديم القرابين عند ضريح ولي هالك. وعلى ذكر الله جماعة بصيغة اسم الجلالة المفرد: "الله الله" فكان علينا رفض ما ادعاه لأنه ص لا يقول بغير سنته. إضافة إلى أنه حذر من البدعة والابتداع. مما يعني أنه لن يشارك في الضلال والتضليل! بينما يصر مشايخ الطرق على نسبة ما يشتغلون به وما يعتقدونه إليه! والحال أنه ص قال: "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام"! إضافة إلى أنه ص أخبرنا في حديث له أن الله عز وجل لعن من يأوي مبتدعين من باب الاحترام والتوقير والتعظيم!!! ولعن من يذبح لغير الله آملا في الحصول على مسمى البركة! وآملا في نيل المراد من وراء القربان الذي يقدمه لمزور عاجز لا يضر ولا ينفع!
إن الكتاب إذن عبارة عن ضربات لازبة موجهة إلى دعامة من ضمن الدعائم التي ترسو عليها المذاهب الطرقية الضلالية. نقصد رؤية الرسول ص في المنام وفي اليقظة والاستفادة منه! وكأن الدين لم يكتمل بعد. وكأنه ص لم يبلغ كل ما أمر بتبليغه! أوكأن هناك رسالتين: رسالة بلغها قيد حياته. وأخرى سوف يبلغها بعد وفاته على حد زعم الزنديق التجاني في مؤلفه المعروف ب"جواهر المعاني"!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق