استجابة لرغبة زوار موقعي الإلكتروني، أقدم الباب الأول الذي يتضمن عدة فصول من كتابي "التصوف الطرقي بالمغرب المعاصر: سوس نموذجا". كما أقدم الفصل الأول من هذا الباب الذي يتناول مفهوم التصوف باختصار شديد. على أمل أن أقدم في القريب العاجل – وفاء بوعدي – فصلا أو فصلين من كتابي: "عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية". وفصلا أو فصلين من كتابي: "رؤية الرسول يقظة في الدنيا بعد وفاته. هل هي ممكنة أم إنها مستحيلة". وفصلا أو فصلين من كتابي: "خريج المدرسة البودشيشية المشبوهة: عبد السلام ياسين".
الدكتور: محمد وراضي
الباب الأول
إشكاليات الفكر الصوفي
إن التعامل الحذر مع الفكر الصوفي لنكون من معارضيه، أو من مؤيديه، أو من المحايدين بخصوصه، سيبقى ملازما لجهد أي باحث ملحاح. مهما حاول التخلص من براهين عقلية يستنجد بها عندما يجد نفسه أمام ما لا يعقل كالجلوس فوق الماء، والمشي على سطح قوس قزح من أدناه إلى أقصاه، أو حاول التخلص من تأويلات دينية عندما يبحث عن مبررات نقلية لمعتقداته، كقراءة اللوح المحفوظ، والاطلاع على ما في ضمائر الناس، أو الاجتماع مع المختار ص في اليقظة، أو الذهاب إلى حد الجزم بأنه هو الذي أملى حزبا معينا على شيخ طريقة صوفية ما،، أو الجزم بأن كتابا لصوفي متمكن ما، لم يخرج إلى الوجود إلا بإذنه،، وأن الشيخ الذي أخرجه إلى الناس لم يزد فيه ولم ينقص منه ولا كلمة، فقد تولى فقط تبليغ ما أمره ص بتبليغه!
إن الفكر الصوفي من بعض الوجوه كالفكر الفلسفي، عبارة عن ظاهرة معرفية حضارية وتاريخية معقدة، موضوعاتها المستعصية في العادة، غارقة في الذاتية، حتى وأن الفكر الصوفي كسلوك وكممارسة، يعكس الواقع الذي يجب لا محالة أن يعكسه، فلن يتيسر للدارس الإلمام بكل جوانبه النظرية المصبوغة بصبغة وجدانية، ما دامت الموضوعية المتوفرة في العلوم البحتة، غير حاضرة بنفس المعنى، وبنفس القوة في العلوم الإنسانية، حيث نجد طغيان الذاتية، وسيطرة الأحاسيس والعواطف، التي لن تمثل وحدها مرآة عاكسة، على المتصوف مشاهدة ذاته كاملة من خلالها، فيكون عليه أن يحمل في يده مرآتين: مرآة تتجه لالتقاط صور الداخل،، ومرآة تتجه للاتقاط صور الخارج، بحيث يكون الحكم المقبول على أقواله وأفعاله مستمدا بالضرورة من النصوص القرآنية والحديثية، دون إغفال تدخل العقل أحيانا متى كانت بعض النصوص ظنية الدلالة، أو كانت ظنية الثبوت والدلالة في آن واحد، أما الحكم على نواياه إن لم يعبر عنها بأقوال أو بأفعال فحكم بعيد المنال.
إن التصوف إدن عبارة عن تجربة ذاتية غامضة، حتى بالنسبة لصاحبها الممارس الذائق! وكيف بالنسبة لمن لم يعانق ولا ذاق نفس التجربة؟ إنه تجربة فردية أكثر منه تجربة جماعية مشتركة، بالإمكان ضبطها وامتلاك ناصيتها! وهذه الإشارة ليست مجرد تنبيه عابر، يجعل الملاحظين بالمشاركة يلمسون من جهة أخرى، نوع الترابط القائم بين التصوف والفنون والآداب، بدءا بالشعر، فانتهاء بالتمثيل، ذلك أن القاسم المشترك بينهما هو الطابع الوجداني الفردي الذي يستحيل على شخصين في الآن عينه معاناته بنفس الإحساس والشعور، أو المشاركة فيه مشاركة آنية لحظية، كمثول النبي ص يقظة لشخصين، أو حتى لمريدين، كما يستحيل التعبير بدقة عن مكابدات أو عن معاناة مريد خرج لتوه من خلوة، ربما لكون لغة التبليغ قاصرة، وربما لكون المكابدات والمعاناة والأذواق والأحوال تتجاوز إلى حد بعيد لغة التخاطب والتأليف والكتابة.
فقد قال ابن خلدون - وهو يحكي كلام المتصوفة في ترتيب صدور الكائنات عن الله عز وجل - "فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه، لما أنه وجداني عندهم، وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن أذواقهم فيه، واللغات لا تعطي له دلالة على مرادهم منه، لأنها لم توضع للمتعارف"[1].
وقد انتبه قبله لنفس الصعوبات عبد الكريم القشيري صاحب "الرسالة"، فأراد التغلب عليها بعدم إفشاء أسرار القوم من أصحاب نفس الطريقة، فقال: "وهم يستعملون ألفاظا فيما بينهم، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، والستر على من باينهم في طريقتهم، لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها"[2]!
إن الإمام يؤم – على سبيل المثال – مائة من المصلين، هم ظاهريا في تجربة جماعية، غير أن ما ينتابهم من مشاعر لن يكون أبدا على وتيرة واحدة، لا قبل الصلاة،، ولا أثناءها، ولا بعدها، فمنهم من يفاجئه البكاء، ومنهم من تعتريه قشعريرة غامضة لم يكن بمقدوره دفعها، ومنهم من ينصرف إلى التأمل فيما يقرأه، أو فيما يقرأه الإمام، ومنهم من ينصرف إلى التفكير باستحضاره لعظمة خالقه، ومنهم من يقاوم سهوه في التعلق ببعض انشغالاته، ومنهم من يكون في الصلاة ببدنه، وقلبه وعقله غائبان!
فيكون هذا المثال وحده كافيا لإبراز مدى الصعوبات التي تعترض الباحث في الفكر الصوفي كي يضبط ماهيته، وولادته، وكيفية ممارسته، وتفسير أو تأويل ما تشابه من قضاياه، فإن ضبطت الممارسة، أو جرت محاولة ضبطها بالأحرى، فإنما للبحث أولا عن جذور متكاملة لأي عمل تعبدي، والجذور هنا خمسة: الكتاب والسنة، وما يصح تفريعه عنهمووا من شروح وقناعات، تكون بعيدة كل البعد عما يوصف بالرأي المذموم، وما يعد دخيلا وافدا من الفكر الهندي، أو الفارسي، أو اليوناني، أو المسيحي، أو اليهودي، وما هو نتيجة لمجرد الهوى والاستحسان.
وبما أن الإشكاليات التي يثيرها الفكر الصوفي إشكاليات متشعبة متداخلة، فإن الضرورة المنهجية، ومتطلبات البحث التي تدفع في اتجاه تنوير كل من زواياه، وما أمكن من مسالكه، فرضت تناول سبع من تلك الإشكاليات حسب الفصول الآتية:
الفصل الأول
إشكالية تعريف التصوف
إشكالية تعريف التصوف إشكالية قائمة، تدفع إلى التساؤل عما إذا كان علما من العلوم الحادثة في الملة – على حد تعبير ابن خلدون في "المقدمة" - كعلم الفقه، وعلم اللغة، وعلم البيان والبديع وعلم الكلام؟ أم هو فن من الفنون كالرسم والمسرح، والأدب شعره ونثره؟
إن كان علما فما موضوعه؟ وإن كان فنا، فما مختلف أساليبه ومدارسه واتجاهاته وتجلياته؟ وإن كان مزيجا من العلم والفن، فكيف نميز فيه بين جانبيه: العلمي والفني؟ وهل إمكانية التمييز بينهما متاحة؟
تساؤلات هي – كما يبدو – غاية في الوضوح: هل التصوف علم؟ أم هو فن؟ أم هو مزيج من الاثنين؟
من الأكيد أن لكل علم موضوعا يخصه، بحيث ينفرد به ويدرس اعتمادا عليه، والموضوع هو الذي يحدد منهج تناوله لا العكس، فالصبار – كمثال – هو الذي يفرض علينا كيفية تناوله، ونفس الشيء بالنسبة للجوز الهندي وأنواع غيرهما من الفواكه!
فموضوع علم الفقه هو "الأحكام الشرعية العملية" وموضوع علم الإلهيات هو النظر في "الوجود المطلق"[3]، وموضوع علم المنطق "قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات"[4].
فهل يمكن - بعد كل هذه التساؤلات المطروحة - تحديد موضوع التصوف تحديدا جامعا مانعا كما يقول المناطقة؟ أم إن الحديث ممكن فقط عن "ماهية" التصوف؟ ومحاولة تحديد الماهيات محاولة أقرب ما تكون إلى التعامل مع موضوعات فنية أو أخلاقية، بحيث إنها عبارة عن أحاسيس جد شخصية كما سنرى، لا عبارة عن تعريف علم هو "التصوف".
ففي التعرف لمذهب أهل التصوف" لأبي بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي المتوفى سنة 380ه، نسجل ملاحظتين أساسيتين:
1 – اهتمام المؤلف بتحديد مفهوم "الصوفية" أكثر من اهتمامه بتحديد مفهوم "التصوف"، إما لأن مفهوم "التصوف" لم يتبلور بعد، وإما لأن الاهتمام بالعلماء، أولى من الاهتمام بالعلم، فلنتساءل معه عمن هم الصوفية؟
- قالت طائفة: "إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء آثارها"[5].
- وقال بشر بن الحارث: "الصوفي من صفا قلبه لله"[6].
- وقال قوم: "إنما سموا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله ص"[7].
- وقال قوم: "إنما سموا صوفية للبسهم الصوف"[8].
وعلق المؤلف بقوله: "وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم، وذلك أنهم قوم تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان، وهجروا الأخدان، وساحوا في البلاد، وأجاعوا الأكباد، وعروا الأجساد، لم يأخذوا من الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة"[9].
2- اهتمامه بتحديد مفهوم التصوف، فقد ساق تعريفا منسوبا إلى الجنيد بن محمد البغدادي (ت 297ه-910م) حيث قال: "تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول ص في الشريعة"[10].
فما الذي نستخلصه من أربع تعاريف للصوفية، ومن تعريف واحد للتصوف؟ نستخلص أن تحديد مفهوم التصوف كعلم ذي موضوع غير وارد حتى الآن. ما وقفنا عليه عبارة عن خواطر، أو عن محاولات اجتهادية فردية معزولة، إن كان هناك خط رابط بينها، فإخلاص الوجهة لله سبحانه وطاعة لرسوله، فهل يمثل هذان موضوعا فعلا للتصوف؟ أم نختار موضوعا له - كما ورد عند الجنيد - "تصفية القلب عن موافقة البرية"؟ أم نجعله هو "مفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد الصفات البشرية"؟ وإن اخترنا واحدا من هذا الثالوث، فما المنهج الذي نعتمده في دراسته؟ كيف نوجه الصوفي إلى عدم مجاراة الناس في الأهواء والميولات؟ وكيف نجعله يفارق الأخلاق الطبيعية التي تستجيب للدوافع والبواعث والرغبات؟ كيف نجعله ينضبط؟ أو كيف ندفع به لفرض الرقابة الصارمة على الذات، إلى حد يقترب عنده من إخماد الصفات البشرية التي لا يمكن إخمادها على الإطلاق، لأن البشر نسبي، وأن النسبي لن يتحول أبدا إلى مطلق، يعني أنه لن يرقى أبدا إلى درجة المطلق. فالنسبي هنا هو الإنسان، والمطلق هنا هو الله؟
فهل نصل إلى أن ما يصبو إليه المتصوفة تحديدا هو التحلي بأخلاق تجعل منهم مخلصين مقتدين طائعين، عند حدود الأمر والنهي الإلهين واقفون؟ ولرضى الرحمان وحبه طالبون متشوفون؟ لا يلهيهم أي شيء من الحطام الدنيوي الفاني عن انتهاج نهج، غيره لن يمكنهم مهما حاولوا من الاستمرار في تذوق حلاوة "الإحسان"، إضافة إلى تذوقهم العام المشترك لكل من حلاوة "الإيمان" و"الإسلام"؟
إن قررنا ما قررناه واقتنعنا به، ترتبت عليه ضرورة وجود علمين: علم السلوك، ويتعلق بمحاولات ضبط الظاهر كأنواع الأذكار وكيفية ووقت ومكان أدائها، وعلاقة الشيخ بالمريد وكيفية التلقين إلى آخره. وعلم الأحوال والمقامات، ويتعلق بمحاولات ضبط الداخل كالخواطر، وما يعتري المريدين من مشاعر، وما يعترض سبيلهم من معوقات،، وما يتراءى لهم على أنه كرامات،، وما يحتارون في تفسيره من مشاهدات وأحلام، وما يرون على قلوبهم من مخاوف وهواجس، وما يمكن أن يصيبهم من هلاوس، أو يطرأ عليهم من اكتئاب وكادورات، إلى آخره.
وبالاعتماد على عالمين مغربيين ينتميان إلى نفس العصر المريني، هما العلامة عبد الرحمان بن خلدون (ت732-808ه)، والشيخ أبو العباس أحمد زروق (846-899ه)، نحاول تأصيل ما انتهينا إليه من وجود علمين، وذلك من خلال ما سننقله على التوالي من "شفاء السائل"، ومن "قواعد التصوف".
قال ابن خلدون: "اعلم – نور الله قلوبنا بالهداية – أن الله سبحانه فرض على القلوب عملا من الاعتقادات، وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات، فجميع التكاليف الشرعية التي تعبد بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى نوعين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وهي أحكام العبادات، والعادات والمتناولات.
وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، وهي الإيمان، وما يتصرف في القلب ويتلون به من الصفات، إما المحمودة كالعفة، والعدل، والشجاعة، والكرم والحياء، والصبر، وإما المذمومة كالعجب، والرياء، والحسد، والحقد، وهذا النوع أهم من الأول عند الشارع، وإن كان الكل مهما، لأن الباطن سلطان الظاهر المستولي عليه، وأعمال الباطن مبدأ لأعمال الظاهر، وأعمال الظاهر آثار عنها، فإن كان الأصل صالحا كانت الآثار صالحة، وإن كان فاسدا كانت فاسدة[11]، قال ص: "إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"[12].
وقال الشيخ زروق في القاعدة الثانية من قواعده: "ماهية الشيء حقيقته، وحقيقته ما دلت عليه جملته، وتعريف ذلك بحد وهو أجمع، أو رسم وهو أوضح، أو تفسير وهو أتم لبيانه، وسرعة فهمه.
وقد حد التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، وإنما هي وجوه فيه، والله أعلم"[13].
وبعد القراءة النقدية للنصين، نقف أمام رأي وانطباع: رأي صادر عن مشارك بالملاحظة، وانطباع صادر عن ملاحظ بالمشاركة، وبين الاثنين تباعد وتقارب، فالرأي ليس هو الانطباع، يعني أن الموضوعية ليست هي الذاتية، فابن خلدون مفكر، عالم، باحث، ناقد، وأحمد زروق شيخ متصوف ذائق.
فعند صاحب المقدمة – كما رأينا – أن الأعمال نوعان: أعمال "الظاهر" وأعمال "الباطن"، والعملان معا كشجرة، جذورها في التربة مدفونة، وفروعها وثمارها فوق التربة ماثلة للعيان. فإن كان بالإمكان الحكم على الظاهر بناء على مقياس شرعي وعقلي، فليس بالإمكان الحكم على الباطن بنفس المقياس، فأعمال "الظاهر" كموضوع للدراسة أعمال مشاهدة محسوسة، وأعمال "الباطن" كموضوع لها بالمثل أعمال مضمرة مستورة، يعني أن الأعمال "التعبدية" إن كانت ظاهرية، أمكنت متابعتها كالوضوء والصلاة، وإن كانت باطنية، أصبحت متابعتها متعذرة، وإلا فكيف نقيس درجة الصبر، والحياء والكرم والإيثار، والعجب والرياء والحقد والحسد، ودرجة ما يقرأه المتصوفة من مضامين اللوح المحفوظ للتمييز بين صدقه وكذبه،، وما يقرأونه في ضمائر الناس وما يكشف لهم من الأسرار التي لا عد لها ولا حصر؟
إن ابن خلدون يتجه بنا إلى القول بأن موضوع التصوف هو الأعمال الباطنة، فيلتقي عندها مع الشيخ زروق ومع من قبله ومن بعده من كبار شيوخ التصوف، دون أن يغفل الإشارة إلى الصعوبة المنهجية في التعامل مع أعمال الباطن، فقد ميز بين ثلاثة أنواع من المجاهدة: مجاهدة التقوى، ومجاهدة الاستقامة، ومجاهدة الكشف والاطلاع. فقال عن هذه الأخيرة التي لا بد للمقبل على ممارستها من شيخ: وقد تنتج عن مجاهدة الكشف والاطلاع أحوال تعتري أصحابها بحكم توغلهم فيها، بشيخ أو بغير شيخ "فمنهم من هلك لحينه، كما وقع للمريد الذي يقول: رأيت الله، فقال أبو يزيد (البسطامي الصوفي): لو رآني لهلك، فعرض له، فلما وقع بصره على أبي يزيد مات في قصة مشهورة، وأمثاله كثير. ومنهم من اختطف وجدب وفقد عقل التكليف، ولحق بالمجانين والمستهترين كبهلول من شيوخ الرياسة وغيره. ومنهم من يبقى شاخصا غير متحرك إلى أن يموت، ومنهم من يثبت لهذه المشاهدة وإشراق التجلي وقليل ما هم"[14]!
وبالعودة إلى الشيخ زروق، نسجل استحالة الدراسة الموضوعية للأعمال التعبدية الباطنية لدى المتصوفة، خاصة لدى من سار منهم على نهج "مجاهدة الكشف والاطلاع ". إذ لا يعقل الحديث عن محاولة تحديد ألفي تعريف للتصوف وحده، ناهيك عن غيره من تعاريف ما أسماه الشيخ القشيري في "الرسالة"[15] بمصطلحات التصوف،،، فعنده وعند غيره وجدنا تعاريف عدة للوقت والمقام، والحال، والقبض والبسط، والهيبة، والأنس، والتواجد والوجد والوجود، منظورا إليها من زاوية فردية ذوقية، مما يلزم عنه غياب وحدة الموضوع، هذه التي يحدد على أساسها منهج الدراسة، إن كنا نرغب في أن ندرس التصوف كعلم، وإلا فنحن أمام انطباعات، لا أمام أفكار وآراء قابلة للنقاش والأخذ والرد، والانطباعات والوجدانيات، من مقومات مختلف الفنون والآداب! لا من مقومات علوم، إن لم تكن علوما بحتة كالفيزياء والكيمياء والرياضيات، فإنها علوم إنسانية تحاذيها وتنسج على منوالها كعلم التاريخ، وعلم السياسة وعلم الاجتماع!
وإن طعمنا رأي ابن خلدون، وانطباع الشيخ زروق برأي سيد الطائفة أبي القاسم الجنيد بن محمد المتوفى سنة 297ه – 910م، لأصبح بالإمكان وضع حد تقريبي للتصوف، يسمح – إن شئنا – بتحديد موضوعه، ومنهج تناوله كعلم لا كفن.
يقول الجنيد: "الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام".
ويقول: "من لم يحفظ القرآن الكريم، ولم يكتب الحديث، لا يقتدى به في هذا الأمر (= التصوف)، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة"[16]!
ونحن إن تتبعنا أسانيد الطرق الصوفية المغربية، لوجدناها تتجمع عند "الجنيد، لتتفرع بعد ذلك، إذ لا نكاد نجد طريقة لا تتصل به إلا نادرا، وحتى في هذه الحالة، غالبا ما تتوفر هذه الطريقة
على سند ثان يوصلها إلى الجنيد"[17].
ولما كان الجنيد بمثابة مرجعية نموذجية لجميع المتصوفة، لزم أن نعطي لرأيه في التصوف اهتماما لا يوازيه أي اهتمام آخر برأي غيره. فما أسماه ابن خلدون بأعمال "الظاهر" وبأعمال "الباطن" هو نفسه الإقتداء بالمختار ص عند الجنيد. إذ الطرق كلها مسدودة على المتصوفة، إن لم يكونوا مقتدين به،، فيكون التصوف هو "الإقتداء بالنبي ص على قدر الإمكان في "الظاهر" و"الباطن". وعندما ندرسه، فللتأكد مما إذا كانت أعمال المتصوف "الظاهرة" و"الباطنة" موافقة لأعماله "الظاهرة" و"الباطنة" ص، بغض النظر عن الوجدانيات و الأحوال والمواجيد والمقامات والكرامات والخواطر والمشاهدات التي تعد ملكا خاصا بكل متصوف على حدة، مع إمكانية إصدار الحكم الشرعي عليها إن هو وضعها في مؤلف، أو صرح بها في درس، أو ضمنها موعظة من مواعظه،، ومنهج الحكم عليها كبواطن،، هو نفس منهج الحكم عليها بعد أن تحولت إلى ظواهر،، والحكم الصادر المتوقع بخصوصها، إنما يصرح به من خلال عرضها سلفا على الكتاب والسنة! إنهما المقياسان الوحيدان لمعرفة الخطأ من الصواب،، والمسنون من المبتدع، والحلال من الحرام،، والمباح من المحظور.
وما انتهينا إليه بعد تحليل كل من رأي ابن خلدون، وانطباع زروق، ورأي الجنيد، يستدعي منا التوضيحات المختصرة الآتية:
1- نقصد بالأعمال التعبدية ما يتقرب به العبد إلى الله من نوايا، ومن أقوال وأفعال.
2- بخصوص كل ما يتعلق بالدين، لا ينبغي للمسلم إخفاء عكس ما يضمره، فلا بد أن يتساوى عنده السر والعلن، بحيث يكون ظاهره مرآة مجلوة لباطنه.
3- من واجب العلماء، عدم كتمان ما يفيد إخوانهم في الدين.
4- متى كانت الظواهر مرآة عاكسة للبواطن، أمكن الحكم على جميع الأعمال التعبدية حكما مرده إلى الشرع.
ونستطيع القول الآن: إن التصوف علم موضوعه الأفكار الدينية النظرية والممارسات التعبدية الصادرة عن السالكين لطرق محدثة في العبادة. ومنهج دراستها منهج تأصيلي يقوم على التمحيص والمقارنة، لمعرفة ما إذا كانت مطابقة أو غير مطابقة للوارد في كل من الكتاب والسنة.
فإن كان علماء النفس الأوائل قد اختبروا منهج "الاستبطان"، ووجدوه غير قادر على دراسة الظواهر النفسية كالوسواس، والغضب، والقلق دراسة جيدة مقنعة، فإنهم استبدلوه بمنهج يجعل من السلوك الخارجي موضاعا له، لأنه انعكاس للأحوال الداخلية التي لا يستطيع الأشخاص موضوع الدراسة والتجربة استبطانها، إما لعجز لغوي ظاهر، وإما لتفاوت قدرات الأشخاص على نقل مشاعرهم وأحاسيسهم إلى الآخرين.
فالطفل عاجز عن استبطان نفسه، والأمي إلى حد كبير مثله، والمثقف بالرغم من ملكته اللغوية المتميزة، لا يستطيع ترجمة داخلياته إلى لغة تحمل إلى العالم حرارة تجربته المصحوبة بانفعالات خاصة،، فالغاضب لا يمكنه التعبير عن غضبه وهو في قمة انفعالاته،، ومتى خفت حدة هذه الانفعالات، لم تبق في نفسه غير ذكريات وآثار،، مما يجعل من المستحيل إفادة الغير بواقع ظاهرة نفسية ما على حقيقتها أثناء إثارتها بدافع داخلي أو بباعث خارجي!
وما قيل عن استحالة اعتماد منهج "الاستبطان" لدراسة الظواهر النفسية، يقال عن استحالة نقل الصوفية لتجاربهم الذاتية إلى الآخرين باللغة المفهومة الواضحة كالفناء والبقاء، والوارد والشاهد،، كما يستحيل على الدارس النفاذ إلى أعماق قلب المدروس كي يقف على تجارب غاية في الخفاء والذاتية. ولكن سلوك المتصوفة كأقوال وكأفعال تمكن دراستها من باب كون"الظاهر عنوان الباطن"، وذلك بمنهج يقوم على التمحيص والمقارنة – كما قلنا - للحكم على أنها مسنونة، أو على أنها مبتدعة، مما يتطلب التوفر على أدوات هي بالأساس كل من المنقول والمعقول، مع التركيز على السنة التي لا بد من محاولة تحديد مفهومها بدقة على قدر الإمكان.
[1] مقدمة ابن خلدون ص474
[2] الرسالة القشيرية لعبد الكريم القشيري ص53
[3] مقدمة ابن خلدون ص495
[4] ن م ص489
[5] التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي ص9
[6] ن م ص10
[7] ن م ص10
[8] ن م ص10
[9] ن م ص11
[10] ن م ص19-20
[11] شفاء السائل لعبد الرحمان بن خلدون ص5
[12] صحيح مسلم 6/31، رقم الحديث 1599 (بداية الحديث: "إن الحلال بين وإن الحرام بين" الحديث).
[13] قواعد التصوف لأبي العباس أحمد زروق ص7
[14] شفاء السائل ص31-32
[15] الرسالة القشيرية ص55 فما بعدها
[16] ن م ص430-431
[17] الحركة الصوفية بمراكش للدكتور حسن جلاب ص1/83
الدكتور: محمد وراضي
الباب الأول
إشكاليات الفكر الصوفي
إن التعامل الحذر مع الفكر الصوفي لنكون من معارضيه، أو من مؤيديه، أو من المحايدين بخصوصه، سيبقى ملازما لجهد أي باحث ملحاح. مهما حاول التخلص من براهين عقلية يستنجد بها عندما يجد نفسه أمام ما لا يعقل كالجلوس فوق الماء، والمشي على سطح قوس قزح من أدناه إلى أقصاه، أو حاول التخلص من تأويلات دينية عندما يبحث عن مبررات نقلية لمعتقداته، كقراءة اللوح المحفوظ، والاطلاع على ما في ضمائر الناس، أو الاجتماع مع المختار ص في اليقظة، أو الذهاب إلى حد الجزم بأنه هو الذي أملى حزبا معينا على شيخ طريقة صوفية ما،، أو الجزم بأن كتابا لصوفي متمكن ما، لم يخرج إلى الوجود إلا بإذنه،، وأن الشيخ الذي أخرجه إلى الناس لم يزد فيه ولم ينقص منه ولا كلمة، فقد تولى فقط تبليغ ما أمره ص بتبليغه!
إن الفكر الصوفي من بعض الوجوه كالفكر الفلسفي، عبارة عن ظاهرة معرفية حضارية وتاريخية معقدة، موضوعاتها المستعصية في العادة، غارقة في الذاتية، حتى وأن الفكر الصوفي كسلوك وكممارسة، يعكس الواقع الذي يجب لا محالة أن يعكسه، فلن يتيسر للدارس الإلمام بكل جوانبه النظرية المصبوغة بصبغة وجدانية، ما دامت الموضوعية المتوفرة في العلوم البحتة، غير حاضرة بنفس المعنى، وبنفس القوة في العلوم الإنسانية، حيث نجد طغيان الذاتية، وسيطرة الأحاسيس والعواطف، التي لن تمثل وحدها مرآة عاكسة، على المتصوف مشاهدة ذاته كاملة من خلالها، فيكون عليه أن يحمل في يده مرآتين: مرآة تتجه لالتقاط صور الداخل،، ومرآة تتجه للاتقاط صور الخارج، بحيث يكون الحكم المقبول على أقواله وأفعاله مستمدا بالضرورة من النصوص القرآنية والحديثية، دون إغفال تدخل العقل أحيانا متى كانت بعض النصوص ظنية الدلالة، أو كانت ظنية الثبوت والدلالة في آن واحد، أما الحكم على نواياه إن لم يعبر عنها بأقوال أو بأفعال فحكم بعيد المنال.
إن التصوف إدن عبارة عن تجربة ذاتية غامضة، حتى بالنسبة لصاحبها الممارس الذائق! وكيف بالنسبة لمن لم يعانق ولا ذاق نفس التجربة؟ إنه تجربة فردية أكثر منه تجربة جماعية مشتركة، بالإمكان ضبطها وامتلاك ناصيتها! وهذه الإشارة ليست مجرد تنبيه عابر، يجعل الملاحظين بالمشاركة يلمسون من جهة أخرى، نوع الترابط القائم بين التصوف والفنون والآداب، بدءا بالشعر، فانتهاء بالتمثيل، ذلك أن القاسم المشترك بينهما هو الطابع الوجداني الفردي الذي يستحيل على شخصين في الآن عينه معاناته بنفس الإحساس والشعور، أو المشاركة فيه مشاركة آنية لحظية، كمثول النبي ص يقظة لشخصين، أو حتى لمريدين، كما يستحيل التعبير بدقة عن مكابدات أو عن معاناة مريد خرج لتوه من خلوة، ربما لكون لغة التبليغ قاصرة، وربما لكون المكابدات والمعاناة والأذواق والأحوال تتجاوز إلى حد بعيد لغة التخاطب والتأليف والكتابة.
فقد قال ابن خلدون - وهو يحكي كلام المتصوفة في ترتيب صدور الكائنات عن الله عز وجل - "فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه، لما أنه وجداني عندهم، وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن أذواقهم فيه، واللغات لا تعطي له دلالة على مرادهم منه، لأنها لم توضع للمتعارف"[1].
وقد انتبه قبله لنفس الصعوبات عبد الكريم القشيري صاحب "الرسالة"، فأراد التغلب عليها بعدم إفشاء أسرار القوم من أصحاب نفس الطريقة، فقال: "وهم يستعملون ألفاظا فيما بينهم، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، والستر على من باينهم في طريقتهم، لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها"[2]!
إن الإمام يؤم – على سبيل المثال – مائة من المصلين، هم ظاهريا في تجربة جماعية، غير أن ما ينتابهم من مشاعر لن يكون أبدا على وتيرة واحدة، لا قبل الصلاة،، ولا أثناءها، ولا بعدها، فمنهم من يفاجئه البكاء، ومنهم من تعتريه قشعريرة غامضة لم يكن بمقدوره دفعها، ومنهم من ينصرف إلى التأمل فيما يقرأه، أو فيما يقرأه الإمام، ومنهم من ينصرف إلى التفكير باستحضاره لعظمة خالقه، ومنهم من يقاوم سهوه في التعلق ببعض انشغالاته، ومنهم من يكون في الصلاة ببدنه، وقلبه وعقله غائبان!
فيكون هذا المثال وحده كافيا لإبراز مدى الصعوبات التي تعترض الباحث في الفكر الصوفي كي يضبط ماهيته، وولادته، وكيفية ممارسته، وتفسير أو تأويل ما تشابه من قضاياه، فإن ضبطت الممارسة، أو جرت محاولة ضبطها بالأحرى، فإنما للبحث أولا عن جذور متكاملة لأي عمل تعبدي، والجذور هنا خمسة: الكتاب والسنة، وما يصح تفريعه عنهمووا من شروح وقناعات، تكون بعيدة كل البعد عما يوصف بالرأي المذموم، وما يعد دخيلا وافدا من الفكر الهندي، أو الفارسي، أو اليوناني، أو المسيحي، أو اليهودي، وما هو نتيجة لمجرد الهوى والاستحسان.
وبما أن الإشكاليات التي يثيرها الفكر الصوفي إشكاليات متشعبة متداخلة، فإن الضرورة المنهجية، ومتطلبات البحث التي تدفع في اتجاه تنوير كل من زواياه، وما أمكن من مسالكه، فرضت تناول سبع من تلك الإشكاليات حسب الفصول الآتية:
الفصل الأول
إشكالية تعريف التصوف
إشكالية تعريف التصوف إشكالية قائمة، تدفع إلى التساؤل عما إذا كان علما من العلوم الحادثة في الملة – على حد تعبير ابن خلدون في "المقدمة" - كعلم الفقه، وعلم اللغة، وعلم البيان والبديع وعلم الكلام؟ أم هو فن من الفنون كالرسم والمسرح، والأدب شعره ونثره؟
إن كان علما فما موضوعه؟ وإن كان فنا، فما مختلف أساليبه ومدارسه واتجاهاته وتجلياته؟ وإن كان مزيجا من العلم والفن، فكيف نميز فيه بين جانبيه: العلمي والفني؟ وهل إمكانية التمييز بينهما متاحة؟
تساؤلات هي – كما يبدو – غاية في الوضوح: هل التصوف علم؟ أم هو فن؟ أم هو مزيج من الاثنين؟
من الأكيد أن لكل علم موضوعا يخصه، بحيث ينفرد به ويدرس اعتمادا عليه، والموضوع هو الذي يحدد منهج تناوله لا العكس، فالصبار – كمثال – هو الذي يفرض علينا كيفية تناوله، ونفس الشيء بالنسبة للجوز الهندي وأنواع غيرهما من الفواكه!
فموضوع علم الفقه هو "الأحكام الشرعية العملية" وموضوع علم الإلهيات هو النظر في "الوجود المطلق"[3]، وموضوع علم المنطق "قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات"[4].
فهل يمكن - بعد كل هذه التساؤلات المطروحة - تحديد موضوع التصوف تحديدا جامعا مانعا كما يقول المناطقة؟ أم إن الحديث ممكن فقط عن "ماهية" التصوف؟ ومحاولة تحديد الماهيات محاولة أقرب ما تكون إلى التعامل مع موضوعات فنية أو أخلاقية، بحيث إنها عبارة عن أحاسيس جد شخصية كما سنرى، لا عبارة عن تعريف علم هو "التصوف".
ففي التعرف لمذهب أهل التصوف" لأبي بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي المتوفى سنة 380ه، نسجل ملاحظتين أساسيتين:
1 – اهتمام المؤلف بتحديد مفهوم "الصوفية" أكثر من اهتمامه بتحديد مفهوم "التصوف"، إما لأن مفهوم "التصوف" لم يتبلور بعد، وإما لأن الاهتمام بالعلماء، أولى من الاهتمام بالعلم، فلنتساءل معه عمن هم الصوفية؟
- قالت طائفة: "إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء آثارها"[5].
- وقال بشر بن الحارث: "الصوفي من صفا قلبه لله"[6].
- وقال قوم: "إنما سموا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله ص"[7].
- وقال قوم: "إنما سموا صوفية للبسهم الصوف"[8].
وعلق المؤلف بقوله: "وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم، وذلك أنهم قوم تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان، وهجروا الأخدان، وساحوا في البلاد، وأجاعوا الأكباد، وعروا الأجساد، لم يأخذوا من الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة"[9].
2- اهتمامه بتحديد مفهوم التصوف، فقد ساق تعريفا منسوبا إلى الجنيد بن محمد البغدادي (ت 297ه-910م) حيث قال: "تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول ص في الشريعة"[10].
فما الذي نستخلصه من أربع تعاريف للصوفية، ومن تعريف واحد للتصوف؟ نستخلص أن تحديد مفهوم التصوف كعلم ذي موضوع غير وارد حتى الآن. ما وقفنا عليه عبارة عن خواطر، أو عن محاولات اجتهادية فردية معزولة، إن كان هناك خط رابط بينها، فإخلاص الوجهة لله سبحانه وطاعة لرسوله، فهل يمثل هذان موضوعا فعلا للتصوف؟ أم نختار موضوعا له - كما ورد عند الجنيد - "تصفية القلب عن موافقة البرية"؟ أم نجعله هو "مفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد الصفات البشرية"؟ وإن اخترنا واحدا من هذا الثالوث، فما المنهج الذي نعتمده في دراسته؟ كيف نوجه الصوفي إلى عدم مجاراة الناس في الأهواء والميولات؟ وكيف نجعله يفارق الأخلاق الطبيعية التي تستجيب للدوافع والبواعث والرغبات؟ كيف نجعله ينضبط؟ أو كيف ندفع به لفرض الرقابة الصارمة على الذات، إلى حد يقترب عنده من إخماد الصفات البشرية التي لا يمكن إخمادها على الإطلاق، لأن البشر نسبي، وأن النسبي لن يتحول أبدا إلى مطلق، يعني أنه لن يرقى أبدا إلى درجة المطلق. فالنسبي هنا هو الإنسان، والمطلق هنا هو الله؟
فهل نصل إلى أن ما يصبو إليه المتصوفة تحديدا هو التحلي بأخلاق تجعل منهم مخلصين مقتدين طائعين، عند حدود الأمر والنهي الإلهين واقفون؟ ولرضى الرحمان وحبه طالبون متشوفون؟ لا يلهيهم أي شيء من الحطام الدنيوي الفاني عن انتهاج نهج، غيره لن يمكنهم مهما حاولوا من الاستمرار في تذوق حلاوة "الإحسان"، إضافة إلى تذوقهم العام المشترك لكل من حلاوة "الإيمان" و"الإسلام"؟
إن قررنا ما قررناه واقتنعنا به، ترتبت عليه ضرورة وجود علمين: علم السلوك، ويتعلق بمحاولات ضبط الظاهر كأنواع الأذكار وكيفية ووقت ومكان أدائها، وعلاقة الشيخ بالمريد وكيفية التلقين إلى آخره. وعلم الأحوال والمقامات، ويتعلق بمحاولات ضبط الداخل كالخواطر، وما يعتري المريدين من مشاعر، وما يعترض سبيلهم من معوقات،، وما يتراءى لهم على أنه كرامات،، وما يحتارون في تفسيره من مشاهدات وأحلام، وما يرون على قلوبهم من مخاوف وهواجس، وما يمكن أن يصيبهم من هلاوس، أو يطرأ عليهم من اكتئاب وكادورات، إلى آخره.
وبالاعتماد على عالمين مغربيين ينتميان إلى نفس العصر المريني، هما العلامة عبد الرحمان بن خلدون (ت732-808ه)، والشيخ أبو العباس أحمد زروق (846-899ه)، نحاول تأصيل ما انتهينا إليه من وجود علمين، وذلك من خلال ما سننقله على التوالي من "شفاء السائل"، ومن "قواعد التصوف".
قال ابن خلدون: "اعلم – نور الله قلوبنا بالهداية – أن الله سبحانه فرض على القلوب عملا من الاعتقادات، وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات، فجميع التكاليف الشرعية التي تعبد بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى نوعين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وهي أحكام العبادات، والعادات والمتناولات.
وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، وهي الإيمان، وما يتصرف في القلب ويتلون به من الصفات، إما المحمودة كالعفة، والعدل، والشجاعة، والكرم والحياء، والصبر، وإما المذمومة كالعجب، والرياء، والحسد، والحقد، وهذا النوع أهم من الأول عند الشارع، وإن كان الكل مهما، لأن الباطن سلطان الظاهر المستولي عليه، وأعمال الباطن مبدأ لأعمال الظاهر، وأعمال الظاهر آثار عنها، فإن كان الأصل صالحا كانت الآثار صالحة، وإن كان فاسدا كانت فاسدة[11]، قال ص: "إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"[12].
وقال الشيخ زروق في القاعدة الثانية من قواعده: "ماهية الشيء حقيقته، وحقيقته ما دلت عليه جملته، وتعريف ذلك بحد وهو أجمع، أو رسم وهو أوضح، أو تفسير وهو أتم لبيانه، وسرعة فهمه.
وقد حد التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، وإنما هي وجوه فيه، والله أعلم"[13].
وبعد القراءة النقدية للنصين، نقف أمام رأي وانطباع: رأي صادر عن مشارك بالملاحظة، وانطباع صادر عن ملاحظ بالمشاركة، وبين الاثنين تباعد وتقارب، فالرأي ليس هو الانطباع، يعني أن الموضوعية ليست هي الذاتية، فابن خلدون مفكر، عالم، باحث، ناقد، وأحمد زروق شيخ متصوف ذائق.
فعند صاحب المقدمة – كما رأينا – أن الأعمال نوعان: أعمال "الظاهر" وأعمال "الباطن"، والعملان معا كشجرة، جذورها في التربة مدفونة، وفروعها وثمارها فوق التربة ماثلة للعيان. فإن كان بالإمكان الحكم على الظاهر بناء على مقياس شرعي وعقلي، فليس بالإمكان الحكم على الباطن بنفس المقياس، فأعمال "الظاهر" كموضوع للدراسة أعمال مشاهدة محسوسة، وأعمال "الباطن" كموضوع لها بالمثل أعمال مضمرة مستورة، يعني أن الأعمال "التعبدية" إن كانت ظاهرية، أمكنت متابعتها كالوضوء والصلاة، وإن كانت باطنية، أصبحت متابعتها متعذرة، وإلا فكيف نقيس درجة الصبر، والحياء والكرم والإيثار، والعجب والرياء والحقد والحسد، ودرجة ما يقرأه المتصوفة من مضامين اللوح المحفوظ للتمييز بين صدقه وكذبه،، وما يقرأونه في ضمائر الناس وما يكشف لهم من الأسرار التي لا عد لها ولا حصر؟
إن ابن خلدون يتجه بنا إلى القول بأن موضوع التصوف هو الأعمال الباطنة، فيلتقي عندها مع الشيخ زروق ومع من قبله ومن بعده من كبار شيوخ التصوف، دون أن يغفل الإشارة إلى الصعوبة المنهجية في التعامل مع أعمال الباطن، فقد ميز بين ثلاثة أنواع من المجاهدة: مجاهدة التقوى، ومجاهدة الاستقامة، ومجاهدة الكشف والاطلاع. فقال عن هذه الأخيرة التي لا بد للمقبل على ممارستها من شيخ: وقد تنتج عن مجاهدة الكشف والاطلاع أحوال تعتري أصحابها بحكم توغلهم فيها، بشيخ أو بغير شيخ "فمنهم من هلك لحينه، كما وقع للمريد الذي يقول: رأيت الله، فقال أبو يزيد (البسطامي الصوفي): لو رآني لهلك، فعرض له، فلما وقع بصره على أبي يزيد مات في قصة مشهورة، وأمثاله كثير. ومنهم من اختطف وجدب وفقد عقل التكليف، ولحق بالمجانين والمستهترين كبهلول من شيوخ الرياسة وغيره. ومنهم من يبقى شاخصا غير متحرك إلى أن يموت، ومنهم من يثبت لهذه المشاهدة وإشراق التجلي وقليل ما هم"[14]!
وبالعودة إلى الشيخ زروق، نسجل استحالة الدراسة الموضوعية للأعمال التعبدية الباطنية لدى المتصوفة، خاصة لدى من سار منهم على نهج "مجاهدة الكشف والاطلاع ". إذ لا يعقل الحديث عن محاولة تحديد ألفي تعريف للتصوف وحده، ناهيك عن غيره من تعاريف ما أسماه الشيخ القشيري في "الرسالة"[15] بمصطلحات التصوف،،، فعنده وعند غيره وجدنا تعاريف عدة للوقت والمقام، والحال، والقبض والبسط، والهيبة، والأنس، والتواجد والوجد والوجود، منظورا إليها من زاوية فردية ذوقية، مما يلزم عنه غياب وحدة الموضوع، هذه التي يحدد على أساسها منهج الدراسة، إن كنا نرغب في أن ندرس التصوف كعلم، وإلا فنحن أمام انطباعات، لا أمام أفكار وآراء قابلة للنقاش والأخذ والرد، والانطباعات والوجدانيات، من مقومات مختلف الفنون والآداب! لا من مقومات علوم، إن لم تكن علوما بحتة كالفيزياء والكيمياء والرياضيات، فإنها علوم إنسانية تحاذيها وتنسج على منوالها كعلم التاريخ، وعلم السياسة وعلم الاجتماع!
وإن طعمنا رأي ابن خلدون، وانطباع الشيخ زروق برأي سيد الطائفة أبي القاسم الجنيد بن محمد المتوفى سنة 297ه – 910م، لأصبح بالإمكان وضع حد تقريبي للتصوف، يسمح – إن شئنا – بتحديد موضوعه، ومنهج تناوله كعلم لا كفن.
يقول الجنيد: "الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام".
ويقول: "من لم يحفظ القرآن الكريم، ولم يكتب الحديث، لا يقتدى به في هذا الأمر (= التصوف)، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة"[16]!
ونحن إن تتبعنا أسانيد الطرق الصوفية المغربية، لوجدناها تتجمع عند "الجنيد، لتتفرع بعد ذلك، إذ لا نكاد نجد طريقة لا تتصل به إلا نادرا، وحتى في هذه الحالة، غالبا ما تتوفر هذه الطريقة
على سند ثان يوصلها إلى الجنيد"[17].
ولما كان الجنيد بمثابة مرجعية نموذجية لجميع المتصوفة، لزم أن نعطي لرأيه في التصوف اهتماما لا يوازيه أي اهتمام آخر برأي غيره. فما أسماه ابن خلدون بأعمال "الظاهر" وبأعمال "الباطن" هو نفسه الإقتداء بالمختار ص عند الجنيد. إذ الطرق كلها مسدودة على المتصوفة، إن لم يكونوا مقتدين به،، فيكون التصوف هو "الإقتداء بالنبي ص على قدر الإمكان في "الظاهر" و"الباطن". وعندما ندرسه، فللتأكد مما إذا كانت أعمال المتصوف "الظاهرة" و"الباطنة" موافقة لأعماله "الظاهرة" و"الباطنة" ص، بغض النظر عن الوجدانيات و الأحوال والمواجيد والمقامات والكرامات والخواطر والمشاهدات التي تعد ملكا خاصا بكل متصوف على حدة، مع إمكانية إصدار الحكم الشرعي عليها إن هو وضعها في مؤلف، أو صرح بها في درس، أو ضمنها موعظة من مواعظه،، ومنهج الحكم عليها كبواطن،، هو نفس منهج الحكم عليها بعد أن تحولت إلى ظواهر،، والحكم الصادر المتوقع بخصوصها، إنما يصرح به من خلال عرضها سلفا على الكتاب والسنة! إنهما المقياسان الوحيدان لمعرفة الخطأ من الصواب،، والمسنون من المبتدع، والحلال من الحرام،، والمباح من المحظور.
وما انتهينا إليه بعد تحليل كل من رأي ابن خلدون، وانطباع زروق، ورأي الجنيد، يستدعي منا التوضيحات المختصرة الآتية:
1- نقصد بالأعمال التعبدية ما يتقرب به العبد إلى الله من نوايا، ومن أقوال وأفعال.
2- بخصوص كل ما يتعلق بالدين، لا ينبغي للمسلم إخفاء عكس ما يضمره، فلا بد أن يتساوى عنده السر والعلن، بحيث يكون ظاهره مرآة مجلوة لباطنه.
3- من واجب العلماء، عدم كتمان ما يفيد إخوانهم في الدين.
4- متى كانت الظواهر مرآة عاكسة للبواطن، أمكن الحكم على جميع الأعمال التعبدية حكما مرده إلى الشرع.
ونستطيع القول الآن: إن التصوف علم موضوعه الأفكار الدينية النظرية والممارسات التعبدية الصادرة عن السالكين لطرق محدثة في العبادة. ومنهج دراستها منهج تأصيلي يقوم على التمحيص والمقارنة، لمعرفة ما إذا كانت مطابقة أو غير مطابقة للوارد في كل من الكتاب والسنة.
فإن كان علماء النفس الأوائل قد اختبروا منهج "الاستبطان"، ووجدوه غير قادر على دراسة الظواهر النفسية كالوسواس، والغضب، والقلق دراسة جيدة مقنعة، فإنهم استبدلوه بمنهج يجعل من السلوك الخارجي موضاعا له، لأنه انعكاس للأحوال الداخلية التي لا يستطيع الأشخاص موضوع الدراسة والتجربة استبطانها، إما لعجز لغوي ظاهر، وإما لتفاوت قدرات الأشخاص على نقل مشاعرهم وأحاسيسهم إلى الآخرين.
فالطفل عاجز عن استبطان نفسه، والأمي إلى حد كبير مثله، والمثقف بالرغم من ملكته اللغوية المتميزة، لا يستطيع ترجمة داخلياته إلى لغة تحمل إلى العالم حرارة تجربته المصحوبة بانفعالات خاصة،، فالغاضب لا يمكنه التعبير عن غضبه وهو في قمة انفعالاته،، ومتى خفت حدة هذه الانفعالات، لم تبق في نفسه غير ذكريات وآثار،، مما يجعل من المستحيل إفادة الغير بواقع ظاهرة نفسية ما على حقيقتها أثناء إثارتها بدافع داخلي أو بباعث خارجي!
وما قيل عن استحالة اعتماد منهج "الاستبطان" لدراسة الظواهر النفسية، يقال عن استحالة نقل الصوفية لتجاربهم الذاتية إلى الآخرين باللغة المفهومة الواضحة كالفناء والبقاء، والوارد والشاهد،، كما يستحيل على الدارس النفاذ إلى أعماق قلب المدروس كي يقف على تجارب غاية في الخفاء والذاتية. ولكن سلوك المتصوفة كأقوال وكأفعال تمكن دراستها من باب كون"الظاهر عنوان الباطن"، وذلك بمنهج يقوم على التمحيص والمقارنة – كما قلنا - للحكم على أنها مسنونة، أو على أنها مبتدعة، مما يتطلب التوفر على أدوات هي بالأساس كل من المنقول والمعقول، مع التركيز على السنة التي لا بد من محاولة تحديد مفهومها بدقة على قدر الإمكان.
[1] مقدمة ابن خلدون ص474
[2] الرسالة القشيرية لعبد الكريم القشيري ص53
[3] مقدمة ابن خلدون ص495
[4] ن م ص489
[5] التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي ص9
[6] ن م ص10
[7] ن م ص10
[8] ن م ص10
[9] ن م ص11
[10] ن م ص19-20
[11] شفاء السائل لعبد الرحمان بن خلدون ص5
[12] صحيح مسلم 6/31، رقم الحديث 1599 (بداية الحديث: "إن الحلال بين وإن الحرام بين" الحديث).
[13] قواعد التصوف لأبي العباس أحمد زروق ص7
[14] شفاء السائل ص31-32
[15] الرسالة القشيرية ص55 فما بعدها
[16] ن م ص430-431
[17] الحركة الصوفية بمراكش للدكتور حسن جلاب ص1/83

ردحذفقال الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي الصاوي المتوفى سنة 1241 هـ أي منذ أكثر من 170 سنة في حاشيته على تفسير الجلالين كتاب "حاشية العلامة الصاوي على تفسير الجلالين".ا المجلد الخامس ص 78 في تفسير قول الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} (فاطر الآية 6). "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرّفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مُشَاهَدٌ الآن في نَظَائِرهم وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم".
هذا الكلام تم حذفه من تفسير الجلالين الذي طبعته دور النشر الوهابية و من النسخ الموزعة في العربية السعودية لأظهر جهلكم و خيانتكم و تزويركم للمراجع الإسلامية و كتمكم للعلم و تنطعكم في الدين فها هو احد علام التفسير القرآني خلد اسمكم و طائفتكم في احد اشهر كتب التفسير إلى يوم الدين
اليس الفكر الظلامي هو الذي تنتمي إليه انت يا دكتور اليست الوهابية هي اخطر فكر نشا في العالم الإ سلامي و التي جمعت بين فكر الخوارج و بين التجسيم و التشبيه و نشات عنه اكبر الحركات الإرهابية في العالم اليوم وهم يستحلون دماء و اعراض و اموال المسلمين من اين خرج جهيمان العتيبي و من اين خرج اامة بن لدن الم يتخرجا من حلقات ابن باز و كانا تلميذين نجيبين له و من اتباعه ؟؟؟ ليس هناك قطرة دم مسلم تسفك هذه الأيام و إلا فإها سفكت على ايدي الوهابية و لا اية مسلمة اغتصبت و إلا اغتصبت من طرف الوهابية و لا اية حرب بين المسلمين و إلا اشعلها الوهابية ؟ هل هذا هو التنوير الذي تبشرنا به حضرتكم ؟؟؟ وهذه هي الحضارة و النهضة التي تبشرنا بها يا سيدي حضارة افغانستان و الصومال و ليبيا وسوريا و العربية السعودية حيث ياكل الناس من القمامة بينما ياتي الطعام للاغنياء بواسطة الطائرات على بعد آلاف الكيلومترات ؟؟؟
رد
الى غير معرف , الصاوي من حملة الفكر الصوفي الظلامي ,وحديثه عن الوهابية نابع من صراع بين مؤسسه الذي فضح طرقكم وبعد انتمائكم للدين , بالتالي كلام شيخك الصاوي يطوى و لا يروى .
ردحذف