الأحد، 4 يناير 2009

آخر الإصدارات: كتاب عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية


عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية

عنوان كتابي هذا الذي صدر لي أوائل صيف عام 2008م عنوان فكرت طويلا في المدلول الذي علي شحنه به. لا من حيث الشكل – كعناوين بعض المقالات في صحف الرصيف – إنما من حيث المحتوى. يعني أنني لم أجعل منه مجرد مصيدة لجلب القراء. كما تجلبهم أشكال مختلف الحلويات والفواكه والمأكولاتّ فعند الامتحان – كما يقال – يعز المرء أو يهان! والمرء هنا هو الكاتب الذي يقف وراء صياغة أفكار تجسد باللغة التي يكتب بها ما يملك بخصوصه أدلة أو براهين. تضفي على الخطاب الموجه منه إلى المتلقي مصداقية غير مجانية وغير عدمية! وإنما هي مصداقية بمقدور المتلقي أن يمسكها بيديه! ويراها بأم عينيه! ويتأكد تمام التأكد من كونها حقيقية لا وهمية! واقعية لا خيالية! حية سلبية مؤثرة! لا حية إيجابية حيادية!
إنني أتحدث عن "عرقلة". والعرقلة هنا عقبة أو عائق. يعني ما يمنع القيام بعمل ما أو تتابعه بصورة
طبيعية! فالمسافر من مدينة غزة بفلسطين إلى مدينة العريش بمصر، سوف يجد أمامه في هذه الأيام العصيبة جملة من الحواجز التي تمنعه حتى من مغادرة الأرض المحصورة المحتلة. مما يعني أن الحواجز التي يجدها الفلسطيني أمامه للوصول إلى الهدف الذي حدده ويحدده، لم تكن غير عرقلة أو عراقيل ، تحول دونه وترجمة رغبته إلى واقع! وحتى تتم ترجمتها إلى واقع تلزم إزالة الحواجز أو العراقيل التي لن تتم إزالتها إلا بالإصرار والصمود والتحدي!
وبنفس المعنى. وفي نفس السياق، يجري الحديث عن رغبة في تحقيق نهضة ما في بلد أو في بلدان بعينها. وفي مجال أو في مجالات بعينها. والنهضة وثبة في سبيل التقدم الاجتماعي والفكري والسياسي والثقافي والعلمي والصناعي. وهي بالمفهوم اللغوي الحقيقي لا المجازي، لا تتم، ولن تتم والأيدي والأرجل مقيدة! كما أنها لا تتم ولن تتم ما دامت العقول والقلوب غارقة في بحار من الجهل الذي يكبح الطموحات! ويكبت التطلعات! ويحول دون أصحابها والرؤية الصائبة للأشياء!
والفكر الظلامي الديني الذي هو عندي بمثابة عرقلة للنهضة، قمة في الجهالة والغباء لدى كل مساهم في ابتداعه من جهة! ولدى المشتغلين به على المستويين: النظري والتطبيقي من جهة ثانية! ولدى المروجين له بالقلم واللسان من جهة ثالثة! بينما الدهاء والمكر والخداع، من خصائص الحريصين أيما حرص على استغلاله لأغراض حزبية! ولأغراض سياسية! ولأغراض نفعية معاشية! ولأغراض سلطوية من جهة رابعة!
أما التضليل فيمارسه مبتدعوه! ويمارسه المشتغلون به! ويمارسه المروجون له! ويمارسه مستغلوه بأي وجه من الوجوه! خاصة عندما نكتشف كيف أن الحكام المسؤولين عن حفظ مقاصد الشريعة وبنود القانون هم في مقدمة من يستغلونه أبشع استغلال والشمس ساطعة في كبد السماء!
وحديثي عن الفكر الظلامي الديني بالتحديد، فيه إشارة واضحة إلى وجود أنواع أخرى من الفكر الظلامي! هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، فيه إشارة إلى أن الفكر الظلامي الديني الذي أقصده، غير الفكر الظلامي الديني الذي يقصده خصوم الحركات الإسلامية عبر العالم كله. تمثلوا في المعدودين من المسلمين الذين يرتدون الزي الليبرالي! أو الزي الاشتراكي! أو الزي الشيوعي! أو تمثلوا في المعتنقين لديانات ولملل أخرى غير الإسلام.
إن الفكر الظلامي الديني عندي هو كل استدراك على الشارع. إن بالنقص وإن بالزيادة. فالذي يحذف شيئا ما من صميم الدين، كالذي يضيف شيئا ما إلى نفس الصميم! فكأن لسان الذي يحذف. وكأن لسان الذي يضيف يقولان: ليس الشارع وحده (= الله والرسول) هو الذي يعرف ما فيه مصلحة المؤمنين! فنحن كذلك نعرف! ومن حقنا أن نستدرك! ومن حقنا أن نحذف ما زاد! ومن حقنا أن نضيف ما نقص! مما يعني أن الشارع لم يشرح كل ما يجب أن يشرحه! ولا بين كل ما يلزم أن يبينه!
وبما أنني أضمر الكره التام لأي مستدرك! وبتوجيه صريح من الله ورسوله! وبما أنني أوافق رجال عصر الأنوار في الغرب كما يتم وصفهم بهذا الوصف في التاريخ. من حيث هجمتهم الشرسة على "الكهنوت"! فإنني قد حددت هويتي – كمؤمن وكمسلم – بهذين السؤالين: ما الأفضل في الدين: قول الرسول وفعله وتقريره؟ أم قول وفعل وتقرير غيره فيه؟ بحيث إنني في طليعة المتفقين مع الصبيان المتعلمين في الإجابة المتوقع منهم صدورها! كما أنني في طليعة المتفقين مع عامة المؤمنين في الرد الذي يشبه رد الصبيان على نفس السؤالين. دون ما اختلاف يذكر بين الردين. بناء مني على كل من منطق الدين والعقل والتجربة.
وكمجرد أمثلة واضحة لاستدراك المستدركين وابتداع المبتدعين نقدم باختصار ما يلي:
1- هل ادعى محمد بن عبد الله رسول الله علمه بالغيب؟
2- هل كان يدعي معرفة ما في ضمائر مخاطبيه، وما في ضمائر غير مخاطبيه؟
3- هل كان يتجسس على أصحابه، بحيث إنه يدخل إلى بيوتهم بدون ما استئذان ليشاهد بها ما يجري، ثم يكشف لهم لاحقا عما شاهده أو تفرج عليه؟
4- هل حدثنا في أثر من آثاره عن درجات الأولياء كالنقيب، والوتد والقطب والغوث؟
5- هل أخبرنا بوجود خاتم الأولياء؟ وأن خاتم الأولياء أفضل من أي نبي؟ وأن علم هذا الخاتم – كعلم لدني – أفضل من العلم الذي تلقاه هو بواسطة جبريل؟ في حين أن الولي العارف الخاتم يتلقى علمه من نفس المصدر الذي تلقى منه جبريل ما يبلغه إلى الرسول الأكرم؟
6- هل قال الرسول بوجود قدرة فائقة عند مسمى القطب للتصرف في الكون برمته؟ وهل قال بأنه روح الوجود الذي يسري فيه كسريان الروح في الجسد؟ وأنه رحمة للوجود كله؟ وأن غيابه سوف يؤدي – إن هو تحقق – إلى فنائه على الفور؟
7- وهل قال الرسول في حديث من أحاديثه: إن عبدة الأوثان لا يعبدون غيره سبحانه؟ وهل نحتاج إلى القول بأن هذا الزعم السخيف ظلام من ابتداع القائلين بوحدة الوجود! ومن ابتداع القائلين بنظرية التجلي؟ وهل نحتاج إلى القول بأن الظلام الذي يسوي بين معبود هو الحجر. وبين معبود هو الله الخالق البارئ المصور. ظلام يدافع عنه الزنديقان وأتباعهما: ابن عربي الحاتمي. وأبو العباس أحمد بن محمد التجاني.
8- وهل أمرنا رسول الله كمسلمين، ببناء الأضرحة ورفع القباب عليها وزيارتها والذبح عندها واتخاذ المدفونين بها أندادا من دونه سبحانه! بحيث إن بمقدورهم قضاء مآربنا، من جلب منافع ومن دفع مضار؟
9- وهل قال لنا الرسول بأن الأولياء المفترضين قادرون على قضاء أوطار المحتاجين وهم أحياء؟ وأنهم قادرون على قضائها وهم موتى هالكون؟
10- وهل كان الرسول يعقد مجالس للذكر الجماعي؟ وهل كان يعرف ما هي "الحضرة"؟ وهل كان يرقص أثناءها مع أصحابه ولحاهم مسبلة؟ وأجسادهم بالعرق تسيل، من الهامة إلى أخمص القدمين؟
كلها أسئلة إجاباتها حاضرة بأدلتها التفصيلية في مؤلفنا: "عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية"! وما على الراغبين للتأكد مما نقف في وجهه من ظلاميات لدى الطرقيين الصوفيين! ولدى القبوريين! ما عليهم غير تناول كتابنا الذي تم استقباله منذ صدوره من طرف القراء بصدور رحبة.
يبقى القول الصريح بأنني – بكل موضوعية – لا أنعت الحركيين الإسلاميين في الجملة بالظلاميين! كما أنني – بكل موضوعية – لا أنعت الدين في الجملة بالفكر الظلامي! وإلا فبيننا وبين المعادين للدين وللمتدينين الاحتكام إلى النقاش الذي نجد في مقدمته سؤالا جوهريا نوجهه لمن ينعتون الإسلام بدون ما أدلة، أو بدون ما براهين بالفكر الظلامي! والسؤال بكل وضوح وبكل دقة هو الآتي: إن كان الدين هو المعتقدات، والعبادات، والمعاملات والأخلاق، فأين يتجلى الفكر الظلامي في هذا الرباعي الذي أشرنا إليه باختصار شديد؟

الدكتور محمد وراضي

هناك 11 تعليقًا:

  1. رائع و الله رائع ... بصعوبة بالغة أستطعت أن أقرأ هذا الكتاب بعد استعارته من صديق .


    أتمنى الحصول على نسخة منه .

    ردحذف
  2. ...بعد قراءةهذا التصدير الموجز للكتاب..لست أدري لماذاخطر ببالي أنكم قمتم بنفس ماقام به " أبو الفضل البرقعي "وهومن أكابر علماء الإمامية من خلال كتابه "كسر الصنم" الذي نقض من خلاله صروح العقائد الأسطورية المؤسسة للتشيع الصفوي حجرا حجرا وعاد في نهاية حياته إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بعد أن بين هشاشةهذه الملة وعدم صمود العقائد الإثنا عشرية أمام حجج المنطق السليم المنسجم مع الفطرة..وقبلهاتناقض هذه الملة مع محكم الوحي وصحيح الأثر...لكن العجب كل العجب هذا الثالوث الذي يريدون إلزامنا به و فرضه على الناس دينا ولادين غيره !!!أقصد بالثالوث "فقه مالك" و"عقيدة الأشعري " و"طريقة الجنيد" ..وكأن مالكا رحمه الله - وهو جبل السنة وعالم السلف - لم تكن له عقيدة ولاسلوك ..وفقكم الله لمايحبه ويرضاه

    ردحذف
  3. أستاذنا الحبيب
    لك محبون في شبكة الألوكة ومكتبتها ومجلسها العلمي، تكرم بمتابعتهم
    دمتم بفضل من الله ونعمته
    محبكم: أخوكم رضا العربي
    شاعر وباحث مصري

    ردحذف
  4. حبذا أستاذنا الحبيب لو تكرمت بنشر بعض فصوله هنا
    دمتم بفضل من الله ونعمة

    ردحذف
  5. ما شاء الله كتاب رائع يعطي رؤيا صريحة لما تنغمس فيه هده الجماعات المتصوفة من الكفر والزندقة ونهب أموال الناس بالباطل أرجو من الله أن يفتح على هده الأمة بتوبة و بالرجوع إلى كتاب الله و سنة رسوله و أنحن دكتورنا الفاضل محمد الوراضي ونرجو مزيد من العطاء

    ردحذف
  6. كتاب قيم ينصح بقراءته. جزى الله الدكتور وراضي خيرا ونفع بعلمه

    ردحذف
  7. يا دكتور بالله عليك و من اجل اولادك و اهلك راجع مصحة للامراض العقلية فاهل نجد من الوهابية المجسمة و الحشوية تبنو الفكر التشبيهي و التجسيمي لانهم اعراب و بدو لم يعرفو حضارة في حياتهم و لا مدنية و لا شيئ لكن انت و امثالك إما حمقى او انكم تطمعون اموال البترودولار

    ردحذف
    الردود
    1. الدكتور يا جاهل قد عرض في كتابه هذا ما يعتقد أنه الحق، ودلل على ذلك بما رآه أدلة مقنعة وبراهين ناصعة قدمها للقراء لأجل أن ينظروا فيها بعين البصيرة، فمن استجاب فذاك، ومن أنكر منها شيئا فلا عليه إلا أن يبين بالحجة والبرهان أن ما ذكره الدكتور في كله أو في بعضه لا يصح وليس بصواب، وهذا هو سبيل كل راغب في الحق قاصد له، لا كما صدر منك من التجني السافر ومن الأدب السيء الذي لا يمت للفكر الحر بصلة.

      حذف
  8. قال الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي الصاوي المتوفى سنة 1241 هـ أي منذ أكثر من 170 سنة في حاشيته على تفسير الجلالين كتاب "حاشية العلامة الصاوي على تفسير الجلالين".ا المجلد الخامس ص 78 في تفسير قول الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} (فاطر الآية 6). "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرّفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مُشَاهَدٌ الآن في نَظَائِرهم وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم".

    هذا الكلام تم حذفه من تفسير الجلالين الذي طبعته دور النشر الوهابية و من النسخ الموزعة في العربية السعودية لأظهر جهلكم و خيانتكم و تزويركم للمراجع الإسلامية و كتمكم للعلم و تنطعكم في الدين فها هو احد علام التفسير القرآني خلد اسمكم و طائفتكم في احد اشهر كتب التفسير إلى يوم الدين

    ردحذف
    الردود
    1. يبدو أنك يا صاحبي لا تعرف معنى الحاشية في كلام العلماء أو في تصنيفاتهم. الحاشية ليست أصلا من الكتاب الأصل المحشى، وبالتالي فإن نشر الكتاب الأصل مجردا عن الحواشي التي كتبت فيه ليس من باب الخيانة أوالتزوير للمراجع الإسلامية ولا من باب كتم العلم أو التنطع في الدين كما تزعم جهلا وظلما.
      أما ذكرت نقلا عن الصاوي من الكلام عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وما نسبت إليها، فتلك فرية صلعاء وبهتان مبصر لا يصدر إلا ممن على الضلالة أو الجهالة هو مصر. وتلك شهادة ستسألون عنها بين يدي رب العالمين:
      {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}
      ومما لا شك فيه أن الصاوي قد استحوذ عليه الشيطان أثناء كتابته لهذه الكلمات الكريهة الدالة على كراهة الحق وأهله.وقد دعا شيخك بذلك الدعاء الآثم، وإلى الآن وبعد مرور أزيد من ١٧٠ سنة لم يستجب دعاء شيخك يا هذا! أتدري لماذا يا هذا؟!
      الجواب:
      لأنه قد دعا بإثم صريح، إذ كيف يقطع الله دابر أهل الحق، وها قد ذهب الصاوي وبقيت دعوة الشيخ محمد رحمه الله وقد تأسست عليها دولة مترامية أطرافها على جزيرة العرب.

      حذف
  9. اليس الفكر الظلامي هو الذي تنتمي إليه انت يا دكتور اليست الوهابية هي اخطر فكر نشا في العالم الإ سلامي و التي جمعت بين فكر الخوارج و بين التجسيم و التشبيه و نشات عنه اكبر الحركات الإرهابية في العالم اليوم وهم يستحلون دماء و اعراض و اموال المسلمين من اين خرج جهيمان العتيبي و من اين خرج اامة بن لدن الم يتخرجا من حلقات ابن باز و كانا تلميذين نجيبين له و من اتباعه ؟؟؟ ليس هناك قطرة دم مسلم تسفك هذه الأيام و إلا فإها سفكت على ايدي الوهابية و لا اية مسلمة اغتصبت و إلا اغتصبت من طرف الوهابية و لا اية حرب بين المسلمين و إلا اشعلها الوهابية ؟ هل هذا هو التنوير الذي تبشرنا به حضرتكم ؟؟؟ وهذه هي الحضارة و النهضة التي تبشرنا بها يا سيدي حضارة افغانستان و الصومال و ليبيا وسوريا و العربية السعودية حيث ياكل الناس من القمامة بينما ياتي الطعام للاغنياء بواسطة الطائرات على بعد آلاف الكيلومترات ؟؟؟

    ردحذف